الجواد الكاظمي

191

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

لعبد تطهر في بيته ثمّ زارني في بيتي فحقّ على المزور أن يكرم زائره ( 1 ) ، ويمكن أن يراد بالعمارة كلا المعنيين لصلاحيّة اللفظ له وعدم المانع . السابعة : « قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » ( 2 ) . « قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ » بالعدل وهو الوسط من كلّ أمر المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط وبما ظهر في العقول كونه حسنا . وقد يستدلّ به على أنّ اللَّه تعالى لا يأمر بالقبح ولا بالمكروه وخلاف الأولى وأنّ الفعل في نفسه قبيح من غير أمر الشارع ونحوه قوله تعالى « إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ » الآية فقول الأشاعرة : إنّ الحسن مجرّد قول الشارع : افعل ، والقبح مجرد قوله : لا تفعل واضح البطلان ، وعن ابن عبّاس هو قول : لا إله إلَّا اللَّه ، ويندرج فيه معرفة اللَّه تعالى بذاته وأفعاله وأحكامه . « وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ » ليس من عطف الطلب على الخبر ، وإنّما التقدير : قل وأقيموا وجوهكم عند كلّ مسجد : أي توجّهوا إلى عبادة اللَّه مستقيمين غير عادلين إلى غيرها أو أقيموا وجوهكم نحو القبلة الَّتي أمر اللَّه بالتوجّه إليها . « عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » أي في كلّ وقت سجود أو مكانه تعبيرا عن اسم الشيء باسم مكانه أو زمانه ، ويمكن أن يراد به المسجد حقيقة ، والمراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد فصلَّوا ولا يقول أحدكم : إنّي لا أصلَّي إلَّا في مسجد قومي ، ويمكن أن يكون المراد اقصدوا المسجد في وقت كلّ صلاة أمر بالجماعة على الندب عند الأكثر وعلى الحتم عند الأقلّ أو المراد أخلصوا وجوهكم للَّه تعالى في الطاعة ، ولا تشركوا به وتناول غيره ، و

--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 3 من أبواب أحكام المساجد الحديث 5 والمقنع ص 27 ط الإسلامية ، وفي لفظهما اختلاف يسير مع ما حكاه المصنف . ( 2 ) الأعراف 29 .